القاضي ابن البراج
كلمة المقدم 22
المهذب
نعم لا ينحصر المتخرجون من مدرستهم في هؤلاء الذين ذكرناهم ، فقد تخرج من تلك المدرسة جماعة كثيرة تجاوزت المئات بل الآلاف ، وقد ضبطت أسماءهم وخصوصياتهم وكتبهم ، الكتب الرجالية والفهارس العلمية ومع أن كتب الرجال والفقه تنص على مكانتهم في الفقاهة ، ومدى استنباطهم الأحكام الشرعية ، غير أن كتبهم في القرون الثلاثة الأولى كانت مقصورة على نقل الروايات بإسنادها ، والإفتاء في المسائل بهذا الشكل ، مع تمييز الصحيح عن السقيم والمتقن عن الزائف وتطلق على كتبهم عناوين : الأصل ، الكتاب ، النوادر ، الجامع ، المسائل أو خصوص باب من أبواب الفقه ، كالطهارة ، والصلاة ، وما شابه ذلك هذه الكتب المدونة في القرون الثلاثة بمنزلة " المسانيد " عند العامة ، فكل كتاب من هذه الرواة يعد مسندا للراوي ، قد جمع فيه مجموع رواياته عن الإمام أو الأئمة في كتابه ، وكان الإفتاء بشكل نقل الرواية بعد أعمال النظر ومراعاة ضوابط الفتيا وهكذا مضى القرن الثالث . وبإطلالة أوائل القرن الرابع طلع لون جديد في الكتابة والفتيا ، وهو الإفتاء بمتون الروايات مع حذف أسنادها ، والكتابة على هذا النمط مع أعمال النظر والدقة في تمييز الصحيح عن الزائف فخرج الفقه - في ظاهره - عن صورة نقل الرواية ، واتخذ لنفسه شكل الفتوى المحضة ، وأول من فتح هذا الباب على وجه الشيعة بمصراعيه هو والد الشيخ الصدوق " علي بن الحسين بن موسى بن بابويه " المتوفى عام 329 ه ، فألف كتاب " الشرائع " لولده الصدوق ، وقد عكف فيه على نقل متون ونصوص الروايات ، وقد بث الصدوق هذا الكتاب في متون كتبه : كالفقيه ، والمقنع والهداية ، كما يظهر ذلك من الرجوع إليها .